الخميس، 11 سبتمبر 2014

الشبهة
ابن تيمية يقول في علي : شرب الخمر فصلى وخلط

الشبهة:
قال ابن تيمية في منهاج السنة : [ وقد أنزل الله تعالى في علي
{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}
[سورة النساء: 43] لما صلى فقرأ وخلط ].
منهاج السنة ( 7/237)
وهذا طعن في علي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة رابع الخلفاء الراشدين بنسبة شرب الخمر له.

الجواب :
أولا : فلنذكر الرواية:
أخرج أبو داود والترمذي عن علي بن أبي طالب نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة: أن رجلا من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف فسقاهما قبل أن تحرم الخمر، 
فأمهم علي في المغرب، فقرأ (قل يا أيها الكافرون) فخلط فيها فنزلت (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون).
صححه الألباني والأئمة من قبله.
ثانيا: معرفة المراحل التي مر بها حكم شرب الخمر والتدرج في تحريمه معلومة من الخاصة والعامة، 
فلا داعي لتفصيل القول فيها.
ثالثا: وعليه فإتيان ما لم يحرمه الله تعالى ولا رسوله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة لا إثم فيه، ولا يُنسب للمتلبس به أي طعن أو تجريح، وتوضيح هذا من توضيح الواضحات.
رابعا: قال الله تعالى )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ).
قال القرطبي (خص الله سبحانه وتعالى بهذا الخطاب المؤمنين، لأنهم كانوا يقيمون الصلاة وقد أخذوا من الخمر وأتلفت عليهم أذهانهم فخصوا بهذا الخطاب، إذ كان الكفار لا يفعلونها صحاة ولا سكارى).
فالله تعالى يخاطب المؤمنين بهذه الآية مبينا لهم الحكم الجديد في الخمر، فأي إساءة تحملها هذه الآية لعلي أو لغيره !!.
خامساهل افترى ابن تيمية هذا القول على علي من عنده ؟
إن القائل بأن ابن تيمية يطعن في علي إما كاذب أو جاهل، فابن تيمية يذكر ما رواه المفسرون والمحدثون في سبب نزول هذه الآية، ولم يبتدع من عنده شيء، وقد تقدم أن هذا كان قبل التحريم المطلق لشرب الخمر، فأين الطعن وأين الافتراء.
أليس المفتري من ينسب لابن تيمية هذا الكلام !. 
سادساوهو أهم الوجوه، سيقول الرافضي: سلمنا بكل ما سبق، ولكن ما الداعي لأن يذكر ابن تيمية هذا الكلام في غير سياقه سوى أن نيته التقليل من شيء علي وازدرائه.
والجواب: أن هذا الإشكال يندفع بذكر كلام ابن مطهر الرافضي وجواب ابن تيمية عليه، لنعلم مقصود ابن تيمية في كلامه.
قال ابن المطهر: (" البرهان الثامن والعشرون": ما رواه أحمد بن حنبل عن ابن عباس قال: ليس من آية في القرآن: {ياأيها الذين آمنوا} إلا علي رأسها وأميرها، وشريفها وسيدها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمد في القرآن، وما ذكر عليا إلا بخير. وهذا يدل على أنه أفضل، فيكون هو الإمام ).
فابن مطهر يقرر ما يلي:
1-أن أحمد روى هذه الفضيلة لعلي عن ابن عباس.
2-وأن الله ذم الصحابة في القرآن ولم يذكر علي إلا بخير.
3-وأن ما من آية فيها (يا أيها الذين آمنوا) إلا كان علي على رأس المقصودين بالآية.
وجوابا على هذا الهراء يقرر ابن تيمية ما يلي:
1-أن هذا الأثر لم يخرجه أحمد ولكنه من زيادات القطيعي، وفي إسناده زكريا بن يحيى الكسائي، قال فيه الدارقطني: (متروك). فلاحظ كذب وجهالة ابن مطهر ولاحظ علمية ودقة ابن تيمية.
2-ذكر ابن تيمية في معرض جوابه أكثر من آية فيها (يا أيها الذين آمنوا ) لا تحمل معاني المدح، كقوله تعالى )يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تعلمون(، فهل كان علي على رأس هذه الآية وأميرها وسيدها وشريفها أم لا.
ولاحظ أيضا جهالة ابن المطهر بالقرآن كحال أسلافه الرافضة.
3-أن عليا في الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) يأتي على رأسها وهو أميرها وسيدها وشريفها، طالما أنها بدأت بـ (يا أيها الذين آمنوا).
ولاحظ كيف يورط ابن المطهر نفسه في دركات الجهل والكذب.
4-بناء على ما تقدم وخاصة زَعْم ابن المطهر بأن الله ذم الصحابة ولم يذكر علي إلا بخير، ذكر ابن تيمية بعد جواب طويل، ما صح عن علي نفسه في سبب نزول الآية في تحريم شرب الخمر.
فابن تيمية لم يقصد التقليل من شأن علي لأنه يعلم ألا مطعن فيما ذكر، فضلا عن اعتقاده بحرمة ذكر الصحابة بسوء لا سيما الخلفاء الراشدين، وكتبه طافحة بتقرير هذا الحكم.
وغاية ما فيه أنه أراد إبطال ما ادعاه ابن المطهر في حق الصحابة من جهة وفي حق علي من جهة أخرى.
ومن خلال نظر ابن تيمية الطويل في كتب الرافضة وخبرته في كشف أكاذيبهم وفضح جهالاتهم، فإنه يعاملهم بنفس طريقتهم في تقرير المسائل، فجوابه هذا كان في مقام الجدل والتنزل وفي باب المناظرة.
وهذا أسلوب يعلمه من له أدنى معرفة في علمي الجدل والمناظرة.
سابعاأن ابن تيمية ذكر في نفس الجواب قوله تعالى )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ(، وذكر أن المقصود بها هما أبو بكر وعمر، فهل كان ابن تيمية طاعنا بهما أيضا


المصدر


ابن تيمية يقول عن علي انه لا يصح اسلامه

الشبهة:
"ابن تيمية يقول عن علي انه لا يصح إسلامه"
يقول الأحباش أن ابن تيمية يبغض الإمام علي رضي الله عنه و يقول بأنه لا يصح إسلامه و يستدل هؤلاء بوثائق من كتاب منهاج السّنة لشيخ الإسلام لكن من لا يقرأ النّص كاملا و لا يتمعن في معناه يقع في الخطأ ولا ندري حقّا أكان هذا خطأ و قع فيه الأحباش أم هي اتهاهات متعمّدة؟ ان كان كذلك فحسبنا الله و نعمى الوكيل. 


دحض هذا الافتراء:
نقول : إن كنتم ترون أنّ في هذا النقل عن كتاب " منهاج السنة " عبارات توحي بانحراف الشيخ عن علي  رضي الله عنه  أو توهم تنقصه له ، فأنتم قوم لم تفقهوا مقاصد الشيخ من عباراته لأنكم تنظرون بعين السخط وعين العداوة في الدين ومثل هذه الأعين لا يفلح صاحبها
النقطة الأولى : أسوق إليكم النصّ كاملا:
قول ابن تيمية : « الناس متنازعون في أول من أسلم :
فقيل: أبو بكر أول من أسلم، فهو أسبق إسلاماً من على. 
وقيل : إن علياً أسلم قبله.
لكن علي كان صغيراً وإسلام الصبي فيه نزاع بين العلماء ولا نزاع في أن إسلام أبي بكر أكمل وأنفع فيكون هو أكمل سبقاً بالاتفاق" منهاج السنة (7/155)
و هذا تعليقكم :"فهذا يبين كرهه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قال فيه" هذه خلاصتكم؟؟"
أهكذا تكون القراءة الموضوعية أيها الأحباش؟؟
ذكر المالكي أن شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : (إن إسلام علي بن أبي طالب مشكوك فيه لصغر سنه). 

والذي يقرأ هذا الكلام، يظن أن ابن تيمية يجعل إسلام علي محل شكٍ، وأن علياً يحتمل أن يكون مسلماً، ويحتمل أن يكون كافراً عند ابن تيمية. 

فهل قال ابن تيمية ذلك ؟ 

ومن أين جاء (المالكي) بهذا الكلام ؟ 

كان ابن المطهر الرافضي ـ كسائر أهل مذهبه ـ يقدم علي بن أبي طالب على أبي بكر وعمر، ويستدل على ذلك بأن أبا بكر وعمر أسلما كبيرين، وأنهما كانا قبل ذلك كافرين، بينما علي أسلم صغيراً، فيكون إسلامه أصح من إسلامهما.

فلما أراد ابن تيمية أن يرد على هذا الرافضي، عارضه بأن إسلام الصغير ليس بالضرورة أن يكون أصح من إسلام الكبير، بدليل أن المسلمين متفقون على اعتبار إسلام الكبير والحكم به، ويختلفون في اعتبار إسلام الصغير الذي لم يبلغ.

ولتوضيح المسألة نقول : 

من المتفق عليه بين العلماء أن أولاد الكفار يأخذون (في الأحكام الدنيوية) حكم آبائهم.
فدية ولد الكافر، مثل دية أبيه.
ولو مات ولد الكافر، فإنه لا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين.
وحكم ذبيحة ولد الكافر، مثل حكم ذبيحة أبيه.

ومثل ذلك سائر الأحكام التي يختص بها الكفار دون المسلمين، فإن أولادهم يكون تبعاً لهم فيها.

فإذا أسلم الصغير قبل بلوغه، وبقي أبواه على الكفر، فهل يكون حكمه حكم المسلمين، أو يبقى تبعاً لوالديه (في الأحكام الدنيوية) لحين بلوغه ؟

مذهب الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ أن الصغير إذا أسلم، فإنه يعامل معاملة أبيه حتى يبلغ ويثبت على إسلامه، (
وهذا مذهب الشافعي، وليس ابن تيمية).

وقول الشافعي هذا يتعلق بطريقة المعاملة (في الأحكام الدنيوية فقط).
و لا خلاف بين المسلمين في أن الصغير المميز إذا دخل في الإسلام، فإن إسلامه صحيح ومقبول عند الله، وإن اختلفوا في طريقة معاملته في الأحكام الدنيوية.

فقول الشافعي ـ رحمه الله ـ لا يعني أن الصغير مشكوك في إسلامه، أو أن إسلامه غير مقبول عند الله، بل هذه مسألة لا خلاف فيها بين المسلمين، لكن خلافهم في إجراء الأحكام الدنيوية فقط.

فهذا الصغير الذي أسلم وأبواه باقيان على الشرك والكفر :

لو قُتل خطأً وهو صغير، فهل تكون ديته دية مسلم أو كافر ؟
ولو مات قبل بلوغه، فهل يصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين أو لا ؟
ولو كفر بعد بلوغه، فهل يعامل معاملة المرتد، أو يكون كافراً أصلياً ؟

هذه مسائل فقهية يختلف فيها جمهور العلماء مع الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ.

فاستدل ابن تيمية بهذا الخلاف على أن إسلام الكبير أقوى وأصح من إسلام الصغير عند أهل العلم، وبالتالي فإن بداية إسلام أبي بكر وعمر تكون أكمل من بداية إسلام علي بن أبي طالب.

فجاء المالكي، ليجتزئ الكلام، ويعلن أن ابن تيمية يشكك في إسلام علي بن أبي طالب.

وهكذا تكون القراءة الموضوعية !!!
وهكذا يكون التجرد من العصبية والهوى !!!

وها هو نص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أسوقه للإخوة القراء المتجردين لطلب الحق :

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في رده على ابن المطهر، لما قرر أن علياً أكمل وأسبق إسلاماً من أبي بكر وعمر :

"الناس متنازعون في أول من أسلم :
فقيل: أبو بكر أول من أسلم، فهو أسبق إسلاماً من على. 
وقيل : إن علياً أسلم قبله.
لكن علي كان صغيراً وإسلام الصبي فيه نزاع بين العلماء ولا نزاع في أن إسلام أبي بكر أكمل وأنفع فيكون هو أكمل سبقاً بالاتفاق" منهاج السنة (7/155).

وقال ـ رحمه الله ـ :

"الصبي المولود بين أبوين كافرين يجرى عليه حكم الكفر في الدنيا باتفاق المسلمين.

وإذا أسلم قبل البلوغ : فهل يجري عليه حكم الإسلام قبل البلوغ ؟ 
على قولين للعلماء، بخلاف البالغ، فإنه يصير مسلماً باتفاق المسلمين.

فكان إسلام الثلاثة مخرجاً لهم من الكفر باتفاق المسلمين، وأما إسلام علي، فهل يكون مخرجاً له من الكفر ؟ على قولين مشهورين. ومذهب الشافعي أن إسلام الصغير غير مخرج له من الكفر".
(منهاج السنة 8/285 ـ 286) .

هذا هو نص كلام الشيخ ـ رحمه الله ـ .


فهو لم يقرر شيئاً، وإنما حكى خلافاً معروفاً بين أهل العلم. 
وهذا الخلاف يجري على علي ـ رضي الله عنه ـ، وعلى كل من أسلم صغيراً.
ثم هو خلاف يتعلق بالأحكام الدنيوية فقط، فليس فيه تشكيك في صحة إسلام علي ؟

والكلام كله يتعلق بالموازنة بين بداية إسلام أبي بكر، و بداية إسلام علي، أيهما أفضل وأكمل. 
وأما بعد بلوغ علي، فلا يمكن أن يحكي الشيخ خلافاً بين أهل السنة في اعتبار إسلامه والحكم به، فضلاً عن أن يشكك فيه كما يزعمه (المالكي). 

بل الشيخ ـ رحمه الله ـ يقرر أن إسلام علي ثابت بالتواتر.
ويقرر أنه أفضل الأمة بعد نبيها ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه الثلاثة.
ويصرح بتخطئة معاوية ومن معه من أهل الشام، ويسميهم الفئة الباغية.
ويقرر أنه أولى بالحق ممن قاتله. 

لكن المالكي ترك هذا كله، والتقط كلمة صحيحة قالها الشيخ في مقام الرد، فانتزعها من سياقها، وجاء بها في سياق منفر، وأعلن أن ابن تيمية يقرر (أن إسلام علي مشكوك فيه)، ليوهم القراء صحة ما يدعيه من وقوع ابن تيمية في النصب، وانحرافه عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ .

وهذا ما يدعو للتأكيد على ضرورة مراجعة نقول (المالكي) والتدقيق فيها، فإن الخصومة و الهوى كثيراً ما تذهب بالصدق والأمانة في النقل



ابن تيمية يقول اباكم الذي في السماء

يقول الحبشي

الجــــــــــــــــــــــــــــواب

نقف مع النص الذي نقلته وقفتين :

الوقفة الأولى : تبين دلالته على دعواك .
والثانية : تبين موقف ابن تيمية من هذه القضية .

أما الأولى : فننقل النص كاملاً .

قال شيخ الإسلام أبو العبَّاس ابن تيمية :

((  والأمم كلها عجمها، وعربها تقول : إن الله عز وجل فى السماء، ما تركت على فطرتها ، ولم تنقل عن ذلك بالتعليم .
وفى الحديث : أن رجلا أتى إلى النبي – صلى الله عليه وسلم - بأمة أعجمية للعتق .
فقال لها رسول الله : أين الله ؟؟
قالت : في السماء .
قال : من أنا ؟؟
قالت : أنت رسول الله .
فقال : هي مؤمنة "، وأمره بعتقها ".

وقال أمية بن أبى الصلت :
مجدوا الله فهو للمجد أهل **** ربنا في السماء أمسى كبيراً
بالبناء الأعلى الذي سبق الناس **** وسوى فوق السماء سريراً
شرجعاً ما يناله بصر العين ***** ترى دونه الملائك صوراً

وصورا جمع أصور : وهو المائل العنق .
وهكذا قيل في حملة العرش : صور .
وكل من حمل شيئاً ثقيلاً على كأهله ، أو على منكبه ،لم يجد بداً من أن يميل عنقه .
وفى الإنجيل :" أن المسيح - عليه السلام – قال : " لا تحلفوا بالسماء ؛ فإنها كرسي الله ".
وقال للحواريين : " إن أنتم غفرتم للناس ؛ فإن أباكم الذي في السماء يغفر لكم كلكم ، انظروا إلى طير السماء ، فإنهن لا يزرعن ،ولا يحصدن ، ولا يجمعن في الأهواء ، وأبوكم الذي في السماء هو الذي يرزقهم ، أفلستم افضل منهن ".
ومثل هذا من الشواهد كثير يطول به الكتاب" انظر حديث النزول – ضمن مجموع الفتاوى (5 /405).

بعد هذا النقل ، يتبين لنا أن ابن تيمية استشهد بما في الإنجيل على مسألة : أن الأنبياء جاءت بإثبات العلو لله تعالى شأنه ، وأنه تعالى في السماء .

إذا ابن تيمية هنا ناقل لهذا الكلام ، ليس مبتدئ به .

ثانياً : أن ابن تيمية قد وضح المراد بمعنى هذه الألفاظ بين الرب تعالى ، وبين عباده .

قال شيخ الإسلام أبو العبَّاس ابن تيمية – رداً على النصارى في رد هذه الفرية - :" والجواب من وجوه :

أحدها : أن تقول إن كلام الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يكون إلا حقاً، وصدقاً، ولا يكون فيه شيء يعلم بطلانه بصريح العقل ، وإن كان فيه ما يعجز العقل عن معرفته بدون إخبار الأنبياء ، ولا يكون كلام النبي الذي يخبر به مناقضاً لكلامه في موضع آخر ، ولا لكلام سائر الأنبياء ، بل كل ما أخبرت به الأنبياء ؛ فهو حق ، وصدق يصدق بعضه بعضاً، وقد أوجب الله علينا أن نؤمن بكل ما أخبروا به، وحكم بكفر من آمن ببعض ذلك، وكفر ببعضه؛ فما علم بصريح العقل لا يناقض ما علم بالنقل الصحيح عن الأنبياء، وما علم بالنقل الصحيح عن بعضهم لا يناقض ما علم بالنقل الصحيح عن غيره، ولكن قد يختلف بعض الشرع، والمناهج في الأمر والنهي .
فأما ما يخبرون به عن الله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وغير ذلك؛ فلا يجوز أن يناقض بعضه بعضاً….

والجواب الثاني : أنا نبين تفسير ما ذكروه من الكلمات :

1- أما قوله على لسان موسى عليه السلام مخاطباً بني إسرائيل قائلاً :" أليس الأب الذي صنعك ، وبراك ، واقتناك ؟".

فهذا فيه أنه سماه : أباً لغير المسيح – عليه السلام – وهذا نظير قوله لإسرائيل :" أنت ابني ، بكري ، وداود ابني حبيبي".

وقول المسيح :" أبي وأبيكم ".
وهم – أي النصارى- يسلمون أن المراد بهذا في حق غير المسيح : بمعنى الرب لا معنى التولد الذي يخصون به المسيح .

الثالث : أن هذا حجة عليهم؛ فإذا كان في الكتب المتقدمة تسميته أباً لغير المسيح، وليس المراد بذلك إلا معنى : الرب ؛ عُلِمَ أن هذا اللفظ في لغة الكتب : يراد به الرب ؛ فيجب حمله في حق المسيح على هذا المعنى ؛ لأن الأصل عدم الاشتراك في الكلام .

الرابع : أن استعماله في المعنى الذي خصوا به المسيح إنما يثبت ؛ إذا عُلِمَ أنه أريد المعنى الذي ادعوه في المسيح ؛ فلو أثبت ذلك المعنى بمجرد إطلاق لفظ الأب؛ لزم الدور؛ فإنه لا يعلم أنه أريد به ذلك المعنى من حيث يثبت أنه كان يراد به في حق الله هذا المعنى، ولا يثبت ذلك حتى يعلم أنه أريد به ذلك المعنى في حق المسيح ، فإذا توقف العلم بكل منهما على الآخر ؛ لم يعلم واحد منهما ؛ فتبين أنه لا علم عندهم بأنه أريد في حق المسيح بلفظ الأب ما خصوه به في محل النزاع.

الوجه الخامس : أنه لا يوجد في كتب الأنبياء، وكلامهم إطلاق اسم الأب والمراد به : أب اللاهوت ، ولا إطلاق اسم الابن ، والمراد به شيء من اللاهوت، لا كلمته، ولا حياته، بل لا يوجد لفظ الابن؛ إلا والمراد به : المخلوق؛ فلا يكون لفظ الابن إلا لابن مخلوق .

وحينئذ فيلزم من ذلك أن يكون مسمى الابن في حق المسيح هو : الناسوت، وهذا يبطل قولهم : إن الابن، وروح القدس أنهما صفتان لله، وأن المسيح اسم للاهوت، والناسوت .

فتبين : أن نصوص كتب الأنبياء تبطل مذهب النصارى، وتناقض أمانتهم فهم بين أمرين :

1- بين الإيمان بكلام الأنبياء ،وبطلان دينهم .

2- وبين تصحيح دينهم ، وتكذيب الأنبياء، وهذا هو المطلوب ".

الجواب الصحيح (3/238-241)
المصدر