الأحد، 14 فبراير 2021

 

هل حرَّم أحد من العلماء السفر لزيارة القبور قبل ابن تيمية؟


فالجواب: نعم، فشيخ الإسلام ابن تيمية توفي سنة 728هـ، وقد حرَّم السفر لزيارة القبور:


من المالكية: الإمام مالك (ت:179هـ ) والقاضي عياض (ت:544هـ)
ومن الشافعية: أبو محمد الجويني (438هـ)، وابن الأثير صاحب جامع الأصول (ت:606هـ)
ومن الحنابلة: ابن بطة العكبري (ت:387هـ) وابن عقيل (ت:513هـ) وغيرهم.


قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) ( 1/304) : (وسئل مالك عن رجل نذر أن يأتي قبر النبي، فقال مالك: إن كان أراد القبر فلا يأته وان أراد المسجد فليأته ثم ذكر الحديث: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) ذكره القاضي إسماعيل في مبسوطه) اهـ


وقال المناوي في شرحه للجامع الصغير (6/140): (... ما نقل عن مالك من منع شد الرحل لمجرد زيارة القبر من غير إرادة إتيان المسجد للصلاة فيه)


وقال ابن بطة في (الإبانة الصغرى) ( ص 92) : (ومن البدع البناء على القبور وتجصيصها وشد الرحل إلى زيارتها ) اهـ


وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم (9/106): ( واختلف العلماء في شد الرحال وإعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا هو حرام وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره) اهـ

وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح) (3/65) عند شرحه لحديث: ((لا تشد الرحال)): (قال الشيخ أبو محمد الجويني يحرم شد الرحال إلى غيرها عملاً بظاهر هذا الحديث وأشار القاضي حسين إلى اختياره وبه قال عياض وطائفة) اهـ


وقال ابن قدامة في (المغني) ( 2/100): (فإن سافر لزيارة القبور والمشاهد، فقال ابن عقيل: لا يباح له الترخص لأنه منهي عن السفر إليها قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) متفق عليه) اهـ


وقال ابن الأثير في (جامع الأصول) (9/283) في شرح حديث ((لا تشد الرحال)) : ( هذا مثل قوله (لا تعمل المطي) وكنى به عن السير والنفر، والمراد: لا يقصد موضع من المواضع بنية العبادة والتقرب إلى الله تعالى إلا إلى هذه الأماكن الثلاثة تعظيماً لشأنها وتشريفاً) أ.هـ


وقال علامة حضرموت ومفتيها السيد عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف (ت:1300هـ) كما في كتابه (إدام القوت) (ص584): (نص إمام الحرمين – ومثله القاضي حسين – على تحريم السفر لزيارة القبور، واختاره القاضي عياض بن موسى بن عياش في (إكماله) وهو من أفضل متأخري المالكية. وقام وقعد في ذلك الشيخ الإمام ابن تيمية، وخَطَّأهُ قومٌ وصَوَّبَهُ آخرون، ومهما يكن من الأمر فَلْيَسَعَهُ ما وسع الجويني والقاضيين حسين وعياضاً، ولكنهم أفردوه باللوم! والقولُ واحدٌ. وقال مالك بن أنس: من نَذر المشي إلى مسجد من المساجد ليصلي فيه كرهتُ ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد). وقال ابن سريج – من كبار أصحاب الشافعي – إن الزيارة قربة تلزم بالنذر. والخطب يسير لم يُوَسِّعْهُ إلا الحسد والتعصب، وإلا فالتثريب في موضع الاختلاف ممنوع))


أما النووي وابن حجر وابن قدامة وغيرهم فقد قالوا بالجواز وقد تقدم أن كثيراً من المتأخرين قالوا بذلك لكن المقصود هنا هو الإجابة على سؤالك: هل قال بالتحريم أحدٌ قبل ابن تيمية؟ وقد علمتَ الجواب.

أمَّا سؤالك: هل قلَّده أحدٌ من غير علماء نجد؟

فأظن بعد ما علمتَ أنه ليس أول من قال بتحريم السفر لزيارة القبور ظهر لك أن المسألة ليس فيها تقليدٌ لابن تيمية بل فيها اتباعٌ لدليلٍ بفهم عدد من العلماء قبل ابن تيمية، ولكن لشهرته ومكانته وكذلك لتشنيع خصومه عليه وادعائهم أنه أول من قال بذلك اشتُهرت هذه المسألة عنه.
ومع ذلك فالجواب: نعم
هناك من قال بقوله من غير علماء نجد وهم كُثُر، منهم:
علامة اليمن محمد بن إسماعيل الصنعاني (ت:1182هـ) قال في (سبل السلام) (3/ 394): (والحديث دليلٌ على فضيلة المساجد هذه ودلَّ بمفهوم الحصر أنه يحرم شد الرحال لقصد غير الثلاثة كزيارة الصالحين أحياءً وأمواتاً لقصد التقرب ولقصد المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها) اهـ
وعلامة الهند السيد صديق حسن خان الحسيني (ت:1307هـ) قال في شرحه لصحيح مسلم (5/113): (وأما السفر لغير زيارة القبور كما تقدم نظائره، فقد ثبت بأدلة صحيحة ووقع في عصره صلى الله عليه وآله وسلم وقرره النبي عليه السلام فلا سبيل إلى المنع منه والنهي عنه، بخلاف السفر إلى زيارة القبور فإنه لم يقع في زمنه، ولم يقر أحداً من أصحابه، ولم يشر في حديث واحد إلى فعله واختياره، ولم يشرِّعه لأحدٍ من أمته لا قـــولاً ولا فعــلاً، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يزور أهل البقيع وغيرهم من غير سفر ورحلة إلى قبورهم، فسنته التي لا غبار عليها ولا شنار فيها: هي زيارة القبور من دون اختيار سفر لها، لتذكر الآخرة) أ.هـ

وعلامة العراق السيد نعمان بن محمود الآلوسي مفتي الحنفية ببغداد (ت:1317هـ) قال في (جلاء العينين) (ص518) بعد أن انتصر لرأي ابن تيمية: (ونهاية الكلام في هذا المقام: أن شيخ الإسلام لم ينفرد بهذا القول الذى شُنِّع به عليه، بل ذهب إليه غيره من الأئمة الأعلام).

 

الشبهة

هل صحيح ان ابن تيميه اول من كفر المتوسلين


وجدت في منتدى صوفي موضوع يقول فيه صاحبه ان ابن تيميه اول من كفر من يقول مدد يارسول الله او يارسول الله اغثنا اوانا في مددك

ويتحدى ان يأتي السلفيه بقول لعالم واحد قبل ابن تيميه كفر المستغيثين بالنبي

فهل صحيح انه لايوجد في السلف من كفر اصحاب هذه البدعه ؟؟

الحديث عن التكفير وليس النهي

 

الجـــــــــــــــــــــــواب


قال ابن الجوزي : (قال ابن عقيل: لما [صعبت] التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم، قال: وهم عندي كفار بهذه الأوضاع مثل تعظيم القبور وإكرامها بما نهى عنه الشرع من إيقاد النيران وتقبيلها وتخليقها وخطاب الموتى بالألواح [بالحوائج] وكتب الرقاع فيها يا مولاي افعل بي كذا وكذا ، وأخذ التراب تبركا وإفاضة الطيب على القبور وشد الرحال إليها وإلقاء الخرق على الشجر اقتداء بمن عبد اللات والعزى، ولا تجد في هؤلاء من يحقق مسألة في زكاة فيسأل عن حكم يلزمه، والويل عندهم لمن لم يقبّل مشهد الكف، ولم يتمسح بآجرة مسجد المأمونية يوم الأربعاء...) انتهى

 من تلبيس إبليس ص 448، وهو عند ابن القيم في إغاثة اللهفان 1/195 وما بين المعقوفتين منه.

 

الشبهة


-
يقول شيخ الاسلام عن سيده على عليه السلام :
( ابن مسعود وغيره من الصحابة لم يأخذوا عن علي شيئاً)
و السؤال : هل جهل ابن تيمية هذا ام تجاهله , و هل وهم ام كذب ؟

 

الجــــــــــــــــــــواب

 

ادعيت أن ابن تيمية قد زعم أن ابن مسعود وغيره من الصحابة لم يأخذوا عن عليّ شيئاً، وهذا النقل ظاهره أنهم لم يأخذوا عنه شيئاً من العلم، وقد نقل الأخ الموحد كامل النص، وهو يدل على أن مقصود ابن تيمية أن ابن مسعود وغيره ( ممن ذكرهم ) لم يأخذوا عن عليّ شيئاً في التفسير فقط ، وعليه فدعواك موهمةٌ جداً، وهي غلطٌ على ابن تيمية

 

نص كلام ابن تيمية :


قال شيخ الاسلام في منهاج السنة 8\31 ما نصه)): قال الرافضي وعلم التفسير إليه يعزي لأن ابن عباس كان تلميذه فيه.
قال ابن عباس حدثنى أمير المؤمنين في تفسير الباء من بسم الله الرحمن الرحيم من أول الليل إلى آخره.

*والجواب أن يقال...
أولا: أين الإسناد الثابت بهذا النقل عن ابن عباس فإن أقل مايجب على المحتج بالمنقولات أن يذكر الإسناد الذي يعلم به صحة النقل، وإلا فمجرد ما يذكر في الكتب من المنقولات لا يجوز الاستدلال به، مع العلم بأن فيه شيئا كثير من الكذب.

ويقال ثانيا: أهل العلم بالحديث يعلمون أن هذا من الكذب فإن هذا الأثر المأثور عن ابن عباس كذب عليه وليس له إسناد يعرف وإنما يذكر مثل هذه الحكايات بلا إسناد وهذه يرويها أهل المجهولات الذين يتكلمون بكلام لا حقيقة له ويجعلون كلام علي وابن عباس من جنس كلامهم كما يقولون عن عمر أنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يتحدثان وكنت كالزنجي بينهما فإن هذا كذب على عمر باتفاق أهل العلم وكما ينقلون عن عمر أنه تزوج امرأة أبي بكر ليسألها عن علمه في السر فقالت كنت أشم من فيه رائحة الكبد المحترقة وهذا أيضا كذب وعمر لم يتزوج امرأة أبي بكر وإنما تزوجها علي تزوج أسماء بنت عميس ومعها ربيبه محمد بن أبي بكر فتربى عنده وهذا ابن عباس نُقل عنه من التفسير ما شاء الله بالأسانيد الثابتة ليس في شيء منها ذكر علي، وابن عباس يروي عن غير واحد من الصحابة يروى عن عمر وأبي هريرة وعبد الرحمن بن عوف وعن زيد بن ثابت وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وغير واحد من المهاجرين والأنصار وروايته عن علي قليلة جدا ولم يخرج أصحاب الصحيح شيئا من حديثه عن علي وخرجوا حديثه عن عمر وعبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة وغيرهم وأيضا فالتفسير أخذ عن غير ابن عباس أخذ عن ابن مسعود وغيره من الصحابة الذين لم يأخذوا عن علي شيئا وما يعرف بأيدي المسلمين تفسير ثابت عنه وهذه كتب الحديث والتفسير مملوءة بالآثار عن الصحابة والتابعين والذي فيها عن علي قليل جدا وما ينقل في حقائق السلمى من التفسير عن جعفر الصادق عامته كذب على جعفر كما قد كذب عليه غير ذلك كما تقدم.)) انتهى كلامه رحمه الله،

 

 

 

يان ما قد يُشكل من كلام ابن القيم في شفاء العليل

 

اعرض عليكم مشاركة احد الاشاعرة في احد منتدياتهم لكي تبينوا لنا رأيكم في كلامه

اقتباس:

 

قال تعالى في سورة النَّمل: "إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"[النمل:7-9]

فقوله تعالى: "وسبحان الله ربِّ العالمين" نصٌّ في أنَّ المتكلَّم بأنَّه "بورك من في النَّار" ليس هو الله سبحانه وتعالى عن ذلك بدلالة اختلاف الضَّميرين وبدلالة إثبات التَّسبيح لله تعالى، فهو تسبيح عن الوهم بأن يكون هو تعالى مَن في النَّار...

فانظر إلى هذا التَّنزيه المعيَّن في نفي أن يكون الله سبحانه وتعالى قد حصل في ذلك المكان...

ثمَّ انظر إلى قول اين قيِّم الجوزيَّة في "شفاء العليل": "عن ابن عباس في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ 
الْعُلَمَاء} قال: "الذين يقولون إن الله على كل شيء قدير وهذا من فقه ابن عباس وعلمه بالتأويل ومعرفته بحقائق الأسماء والصفات فإن أكثر أهل الكلام لا يوفون هذه الجملة حقها ولو كانوا يقرون فمنكرو القدر وخلق أفعال العباد لا يقرون بها على وجهها ومنكرو أفعال الرب القائمة به لا يقرون بها على وجهها بل يصرحون أنه لا يقدر على فعل يقوم به ومن لا يقر بأن الله سبحانه كل يوم هو في شأن يفعل ما يشاء لا يقر بأن الله على كل شيء قدير ومن لا يقر بأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وأنه سبحانه مقلب القلوب حقيقة وأنه إن شاء يقيم القلب أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه لا يقر بأن الله على كل شيء قدير ومن لا يقر بأنه استوى على عرشه بعد أن خلق السماوات والأرض وأنه ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا يقول من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له وأنه نزل إلى الشجرة فكلم موسى كلمه منها وأنه ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة حين تخلو من سكانها وأنه يجيء يوم القيامة فيفصل بين عباده وأنه يتجلى لهم يضحك وأنه يريهم نفسه المقدسة وأنه يضع رجله على النار فيضيق بها أهلها وينزوي بعضها إلى بعض إلى غير ذلك"...!

فكف يتجرَّأ على وصف الله تعالى بهذا وهو نفسه تعالى ينزِّه نفسه عنه؟!




فما رايكم جزاكم الله خيرا...........

بارك الله فيكم , وحفظكم

 

الجــــــــــــــــــــــــــــواب

 

التسبيح لعظم قدرة الخالق , فيتنزه الله عن مماثلة المخلوقين في أفعاله وصفاته , ويتنزه عن ان يكون مما نسب اليه المجوس وغيرهم من تعظيم ما لا يليق , والحاق ما لا يليق به سبحانه

 

اضافة الكلام الى الرب لا تخفى كقوله سبحانه " إنه أنا الله العزيز الحكيم"،وقوله : "إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني"

 

اما الاشكال في قوله " بورك من في النَّار"

 

فقد اختلفت اقوال المفسرين

 

على اقوال

 

ارجح منها ما ذكره الطبري في تفسيره عند نقله للخلاف حيث قال 19-428 " واختلف أهل التأويل في المعنِّي بقوله(مَنْ فِي النَّارِ ) فقال بعضهم: عنى جلّ جلاله بذلك نفسه، وهو الذي كان في النار، وكانت النار نوره تعالى ذكره في قول جماعة من أهل التأويل.



ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله:( فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) يعني نفسه; قال: كان نور ربّ العالمين في الشجرة.

 

حدثني إسماعيل بن الهيثم أبو العالية العبدي، قال: ثنا أبو قُتَيبة، عن ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير،في قول الله:( بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ) قال: ناداه وهو في النار.

 

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن في قوله:( نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا ) قال: هو النور.

 

قال معمر: قال قَتادة:( بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) قال: نور الله بورك.

 

قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال الحسن البصري:(بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) .

 

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله:(أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) قال: بوركت النار.

 

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال مجاهدLبُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) قال: بوركت النار.

 

حدثنا محمد بن سنان القزاز قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا موسى، عن محمد بن كعب، في قوله:(أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) نور الرحمن، والنور هو الله(وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ).

 

واختلف أهل التأويل في معنى النار في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: النور، كما ذكرت عمن ذكرت ذلك عنه.

 

وقال آخرون: معناه النار لا النور.

 

ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن سعيد بن جبير، أنه قال: حجاب العزّة، وحجاب المَلِكَ، وحجاب السلطان، وحجاب النار، وهي تلك النار التي نودي منها.

 

قال: وحجاب النور، وحجاب الغمام، وحجاب الماء، وإنما قيل: بورك من في النار، ولم يقل: بورك فيمن في النار على لغة الذين يقولون: باركك الله. والعرب تقول: باركك الله، وبارك فيك.

 

وقوله:(وَمَنْ حَوْلَهَا ) يقول: ومن حول النار. وقيل: عَنى بمن حولها: الملائكة.

 

*ذكر من قال ذلك:

 

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:(وَمَنْ حَوْلَهَا ) قال: يعني الملائكة.

 

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن الحسن، مثله.
وقال آخرون: هو موسى والملائكة..." الخ

 

فالحاصل في هذا انه كقول الله جل في علاه " فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً " فتكون هذه المحادثة في الايات السابقة بمثابة الحجاب الذي هو النور او النار كما قال الله " ما كان لبشرٍ ان يكلمه الله الا وحياً او من وراء حجاب .."

 

وقد نقل ابن القيم كلاماً في الوابل الصيب ما يفيد " قال أبو موسى : قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم بخمس كلمات فقال [ إن الله لا ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ] ثم قرأ { أن بورك من في النار ومن حولها } فاستنارة ذلك الحجاب بنور وجهه ولولاه لاحرقت سبحات وجهه ونوره ما انتهى إليه بصره

 

ولهذا لما تجلى تبارك وتعالى للجبل وكشف من الحجاب شيئا يسيرا ساخ الجبل في الأرض وتدكدك ولم يقم لربه تبارك وتعالى وهذا معنى قول أبن عباس في قوله سبحانه وتعالى : { لا تدركه الأبصار } : قال : ذلك الله عز و جل إذا تجلى بنوره لم يقم له شيء وهذا من بديع فهمه رضي الله تعالى عنه ودقيق فطنته

 

كيف وقد دعا له رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يعلمه الله التأويل فالرب تبارك وتعالى يرى يوم القيامة بالأبصار عيانا ولكن يستحيل إدراك الأبصار له وأن رأته فالادراك أمر وراء الرؤية وهذه الشمس ـ ولله المثل الأعلى ـ نراها ولا ندركها كما هي عليه ولا قريبا من ذلك ولذلك قال ابن عباس لمن سأله وأورد عليه { لا تدركه الأبصار } فقال : ألست ترى السماء ؟ قال : بلى قال : أفتدركها ؟ قال : لا قال : فالله تعالى أعظم وأجل "

 

فظهر ان هذا الكلام ليس بدعاً من القول



اما المسألة الثانية

ففيما ما قد يستشكل في قول ابن القيم " وأنه نزل إلى الشجرة فكلم موسى كلمه منها "

 

فلا حلول ولا اتحاد , معاذ الله , وهو كما قال الله سبحانه " فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة"

 

وليس ما ذكره ببدع من القول فقد اشار الطبري اليه 19-573 "

 

وقيل: إن معنى قولهLمِنَ الشَّجَرَةِ): عند الشجرة.

 

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قولهL فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ) قال: نودي من عند الشجرة(أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )."

 

وقال " وتأويل الكلام: فلما أتاها نادى الله موسى من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة منه من الشجرة( أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)."

 

وقد جنح القرطبي المفسر لهذا فقال 13-282 " (من الشجرة) أي من ناحية الشجرة."

 

ونقل ايضا قول المهدوي " وكلم الله تعالى موسى عليه السلام من فوق عرشه وأسمعه كلامه من الشجرة على ما شاء." ومال اليه البغوي

 

والحاصل ان ( من ) بدل , فقد قال الزمخشري في الكشاف وغيره: "(من) الأولى والثانية لابتداء الغاية. أي أتاه النداء من شاطىء الوادي من قبل الشجرة و "من الشجرة" بدل من قوله: "من شاطىء الواد الأيمن" ، بدل اشتمال؛ لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطىء "

 

فتبين المقصود والمراد من لفظة " إلى " وكونها مغايرة للفظة " في " وان كلمة " منها " اي من ناحيتها لما اسلفناه

 

اما المسألة الثالثة

ففي قوله " وأنه ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة حين تخلو من سكانها

 

فالامر هين فانه يشير الى قول النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري " يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض"

 

فذلك حين قوله " يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات .." فلا تكون الارض هي الارض ولا السماوات , وذلك يوم المجيء " وجاء ربك والملك صفاً صفاً .."

 

المصدر

http://sobolslam.com/play.php?catsmktba=506#.VJ2kAsilA